الأربعاء 30 رمضان 1442 / 12 مايو 2021

مرخصة من وزارة الثقافة والإعلام برقم : غ ش 1444

صحيفة شعبية
08-16-1442 01:16
تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 123
لصالون الثقافي بنادي جدة الأدبي يستضيف الدكتورة سعاد العنزي
لصالون الثقافي بنادي جدة الأدبي يستضيف الدكتورة سعاد العنزي
ناصر النفيعي - شعبية
نظم الصالون الثقافي بالنادي الأدبي الثقافي بجدة امسية أدبية مع الدكتورة سعاد العنزي من دولة الكويت .
لقاء فخم عميق ثري بالسرد و المداخلة .
كأننا معها مرينا على كل صفحة من الكتاب الذي بلغ 264 صفحة،
كتاب د سعاد العنزي (نساء في غرفة فرجينيا ووفاء، الخطاب النقدي ، حضور يقاوم الغياب ):
الكتاب كان لعبة الفروق او التشابه بين وجهي عملة الكتابة ( مي زيادة و فرجينيا وولف)
لماذا ترتدين نفس المعطف و القبعة من الوجع و الوحدة و النهاية المأساوية ؟
لماذا كان الحب عصي على مي و مرفوض من فرجينيا ؟!
لماذا مات إبداع الاثنتين في نفس العام ؟!
هل يكون التشابه الى حد الكفاية من الحياة و الرحيل في نفس الموعد و بنفس السهم الذي أصاب مقتلا ً ؟!
تجولت د سعاد بين امتعتهن و جراحهن، و أتت بالتبرير شفيعاً لما ورد من نقد يهاجم معتقداتهن.الاضطهاد الثقافي و المحاربة الفكرية، الابداع من وراء حجاب لا لضعف و انما بسبب الوجود الذكوري القامع لإبداع المرأة.
مي زيادة تعرفها د سعاد بأنها ليست بظاهرة ، فالظواهر تأتي و تزول ، و لكنها ( حضورٌ يقاوم الغياب ) فهي أهم صوت نسويِّ نقدي ٍّ مُبكِر في تاريخ النهضة العربية.مي زيادة لبنانية الأب و فلسطينية الأم ،و مصرية النهاية .
بإسهاب علمي سلس شرحت د سعاد نظرية الصدمة (ص 70/66 ) بأنها جرح في العقل لا يبرأ، أعراض الصدمة لا تحدث عند أول مرة ، بل تطارد الناجي من الاحداث العنيفة لاحقاً)(الصدمة ذلك الحدث لا يمكن أن يترك خلفك)( الحدث الصادم لا يعاش مرة واحدة ، بل يعاش مرتين ، مرة عند حدوثه و مرة أخرى حين إستدعائه). تحدثت د سعاد عن كيف كان تأثير الصدمة على كلاً من فرجينيا و مي( صدمة الفقد للوالدين الذين كانا مصدر الامان و الاعتماد و صدمة الاعتداء الجنسي لطفولة فرجينيا و صدمة الغدر الذي تعرضت له مي زيادة من عشاقها و مرتادي صالونها الثقافي الذين لم يقفوا معها في محنتها و غدر اقربائها حين اخذوا بها الى العصفورية لتنتهي بالموت الذي يشبه الانتحار ).
يتضح أن الصدمة ليست ببساطة نتيجة تدمير لأمر ٍ ما بل هي أيضاً و على نحو أساسي لغزٌ يتعلق بالبقاء في قيد الحياة .
في سؤال من هو المثقف الحقيقي ؟
تحدثت عن مفهوم المثقف الحقيقي ومن هو المثقف العضوي كما عرفه ادوارد سعيد الذي كتب أن كلمة المثقف ارتبطت إيحاءاتها دوماً في الذهنية الاجتماعية بالبرج العاجية، و هو المثقف المبتعد عن هموم المجتمع و الانسان و يكتب عن قضايا محبوبة لا تتعلق بالحاضر و ارتباطاته؟!
تحدثت عن أهم موضوعات صالون مي التي كان يناقشها و هو تطوير اللغة العربية و تجسير الفجوات بين الفكر الغربي و الفكر المشرقي من خلال الترجمة، يساعدها في ذلك التعددية اللغوية التي ساعدتها في الترجمة و القراءة النقدية الادب الغربي و بحث موضوع المرأة و سُبُل تحررها و نهضتها ، و كيف كان صالونها صالون ديموقراطي يرتاده جميع المثقفين و لم يكن مختص بالطبقة المخملية.
تحدثت د سعاد عن ماقالته نوال سعداوي عن مي في عيد ميلادها 100 و الذي كان يتوافق مع ما أطلقه ( واسيني الأعرج)( الحداثة المعطوبة)منتقداً ممارسة الرجال المثقفين الذين يديرون دفة التنوير في المجتمع العربي و الذين يحملون قيم و معايير مزدوجة تتضح في ممارساتهم و تناقض طروحاتهم الفكرية .
عرجت د سعاد على الكثير من افكار فرجينيا و جملها النقدية حين ذكرت
من أجمل ماقالت فرجينيا وولف( أليست هناك مُتعٌ لا تنقضي مثل متعِة القراءة بلا توقٌف؟)
و عن سؤال فرجينيا عن علاقة الفلسفة بالأدب (ماهي قيمة الفلسفة اذا لم يكن لها تأثير في حياتنا ؟!)و هل الادب مجالاً مساعدا لفهم الفلسفة.
أثنت د سعاد على
اسلوب وولف الذي يعتمد على تفتيت الجملة ، و تشظية الحدث ، و كسر استرسال السرد المعتمد.
و قالت عنه ( أسلوب فرجينيا وولف أسلوب لا يشبه الا نفسه؛ نسيج من الماء و الضياء )
قالت مي زيادة ( الكتاب هو المكان الوحيد في العالم الذي يمكن أن يلتقي فيه غريبان بحميمية كاملة).
و قال جميل جبر عن مي ( من كوة الوجودية تتوق شخصية مي الى التفرد و تؤمن بنبل التمرد و تعده دليل القوة و الحياة و القدرة على التعبير عن الذات ، إذ تقول " التمرد نبيلٌ في الغالب يدل ُّ على القوة و الحياة) و اتفقت د سعاد بان قوة مي هي قوة الفكر
و بمراجعة لكتاب د سعاد نجد
ما قالته مي زيادة في تعريف النقد ص 170 ( النقد هو نظرة فرد ٍ معرض للخطأ في عمل فرد آخر معرض للخطأ، يختلف عنه ميولاً و تأثيرات و كفاءة و وراثة ، و آذا كان الادب واجباً في الخطاب الشفهي ، فهو في الخطاب الكتابي أوجب، و أول مظاهر الادب هو التهيب أمام شخصيات إنسانية فحسب فكيف بها إذا بذلت مجهوداً ما و كانت ذات ميزة علمية أو فنية او اخلاقية .).
مقولة جوديث بتلر ( لا تولد الواحدة امرأة بل تصبح كذلك و كذلك الذكر لا يولد رجلاً بل يصبح كذلك )
تقول د سعاد ، في تاريخ الكتابة تحديداً ليس للنساء حضوراً ، اللغة من صنع الرجل بحيث تظهر كتابة النساء هي الاستثناء و كتابة الرجال هي القاعدة.
علقت د سعاد على تساؤل مي زيادة، ( هل من الممكن ان ننتقل الى خطوة أعمق؟أن نتحول من شيء سلبي الى حضور فاعل في الثقافة؟!) و ذلك بمطالباتها بالحضور الفكري و المعرفي في الفضاء الثقافي الذي كان حصراً للرجل .
و أتت
خاتمة اللقاء .. بصوت د سعاد الذي ينضم الى صوت الناقدة الامريكية إيلين شوالتر القائلة ( شيءٌ واحد ٌ هو المؤكد: النقد النسائي ليس ضيفاً عابراً . إنه هنا ليبقى و علينا أن نجعله وطناً دائماً )
و تقول د سعاد ( إن الادب و النقد النسويين لن ينتهيا ، و لا أريد لهذه الحكاية أن تنتهي ).
لقاء ثري و مداخلات من سوريا( فوز الفارس ، و الاديب الكردي هوشنك أوسي ، الادبية فدوى العبود ) و من القاهرة ( الكاتبة نوال مصطفى ) و الكويت ( د ريما الدريني )و السعودية( د اميرة كاشغري) و غيرهم من المداخلات الكثير الذي أثرى اللقاء
و ختمت اللقاء الاستاذة نبيلة محجوب بكلمة شكر الى د سعاد العنزي و تهنئة بنجاح الامسية الاخيرة في الموسم التاسع .
سؤال لم يكن هناك وقت لطرحه( من د ايمان اشقر ) و ذلك بسبب طول الوقت الذي استمر في اللقاء كان ل د سعاد العنزي .....
هل أتى كتابك هذا لتحقيق امنية مي زيادة حين تمنت قائلة( أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني )، و هل أنصفتها كل القراءت النقدية و الكتب التي تحدثت عنها.؟!
يليه سؤال للمثقفين :
الان و بعد مرور اكثر من سبعين عام على رحيل مي زيادة ، يأتي السؤال هل وضع المرأة الثقافي في الوطن العربي كما ذكرت مي حين قالت
على نحو صريح (إن كل إمرأة في الوطن العربي هي مشروع وأدٍ ثقافيًّ صريحٍ و رمزيًّ، و لا تزال المرأة في الوطن العربي تعاني من أشكال التهميش المختلفة ، و تشتيت هًُويَّتها و رؤيتها ووجودها ).
و يبقى السؤال بانتظار بحث آخر .




تقييم
10.00/10 (1 صوت)