الأربعاء 13 صفر 1442 / 30 سبتمبر 2020

مرخصة من وزارة الثقافة والإعلام برقم : غ ش 1444

صحيفة شعبية
12-27-1435 12:47
تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1337
أرحمـونا .. وخـافـوا عـلى صحـتـنــا .. !
أرحمـونا .. وخـافـوا عـلى صحـتـنــا .. !
* سعود البديري
"الساحة"هي مكان محددّ المعالم ومفتوح على الجميع ووجدت لها بالمعايير والمصطلحات الاعلامية صفة ملائمة لها وقريبة منها حيث تعتبر"دائرة الضوء" لكل صاحب موهبة فنيّة أو أدبية أو رياضية أو ماشابه ذلك .
نحو هذه الدائرة تتسابق وتتنافس الأطروحات والأسماء للإستحواذ على أنسب موقع للإرتكاز الضوئي .
ويكلّف ذلك الكثير من الوقت والجهد ومدى قدرة الموهوبين على الاتقان ومالديه من إبداع نوعي وفريد .
وغيرها من التعقيدات والمهمات الصعبة كإتقان لغة الوصول والشهرة ( تحدثاً وكتابة ) وأصبحت مرحلة الولوج لها أشبه ماتكون بالدخول لعنق زجاجة فارغة .
واليوم فالساحة الشعبية لاتملك مجرد دائرة صغيرة فقط لايرتكز الضوء إلا من خلالها بل إنّ هذه الدائرة أصبحت فضاء شاسعاً جداً وأصبحت الأدوات التي من خلالها ضخّ الضوء كثيرة ومتنوعة ومختلفة وتمتلك كل واحدة منها " مليارات الشمعات "ومنها ماهو " زينون " ومنها " الفليشرات " والنور القصير والعالي ، وبالنهاية جميعها تصب نحو جذب الإنتباه .
وفي الساحة الشعبية هناك أيضاً أدوات للتنبيه يتم إستخدامها بساعات النهار والرؤية التامة وهي " المنبّه-البوري" !
حصار قوي مفروض على المتلقي لطلب ودّه في الإنتباه والمتابعة بشتى الوسائل ، ففي السابق رغم وجود مظاهر التعقيد والفرز والتمحيص والتدقيق وأخذ العيّنات والفحوصات للتأكد هل الشاعر وأطروحاته يستحق أن نوصله للمسامع والأعين والقلوب إلا أننّا لم نجدّ "حالات إستجداء مخجلة " لغرض الوساطة والوصول للجمهور سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وإن وجدناها بالسابق أكتشفنا بالنهاية أن الوسيلة التي أنتهجها للوصول لغايته هو غاية لنا ومطلب وهدف عندما نجد الإبداع الحقيقي في قصائده .
رغم تعددّ الوسائل وكثرة منابر الشعر وسهولة الشهرة في هذه الساحة وبساطة إمتلاك أدواتها البدائية التي يصنّفونها حالياً إلا أنّها أصبحت تئن من كثرة الإستجداءات والوساطات ولم تتوقف على ذلك بل تدعو الضرورة أحياناً لديهم لفبركة القصص والمواقف والأكاذيب لتطبيق نظريات "إسقاط ممن لازال لديهم توّهجاً من إبداع وبئية الماضي الجميل " ممن يمتلكون المثل والنظريات والمباديء الرائعة،وأخلاقيات المهنة والهواية الحقيقية .
وصلت تلك الساحة ( ساحتنا الشعبية )التي تعتبر ملتقى وواحة وارفة للإبداع والإنسانية والسمو العالي بالرسالة الأدبية- وصلت لمرحلة حاولت من خلالها دون خيار آخر أن تقبل على مضض وتبتلع بعض المظاهر كترويج الشعارات الاجتماعية والرياضية وإمتهان السلوك العنصري البحت لدغدغة مشاعر البسطاء .
فأصبح بإمكان الشاعر أن يصبح نجماً يشار له بالبنان بهذه الساحة من خلال "إتقان سياسات الترويج والتسويق الإجتماعي الحقيقي والوهمي "وكتابة قصائد المناسبات بدعوة أو بدون دعوة كل مايهمّه فقط هو معرفة تاريخ وموقع الحفل "
مؤثراً بذلك على قيمة الشعر والأدب الذي أشبه مايكون بالجوهرة الثمينة "التي خلال هذه الفترة التي نعيشها يبيعها هو ويوّزعها بالمجان ، بل وألغى مؤشرات السوق الشعرية التي أصبحت بفترات سابقة كالمهنة وكالوظيفة التي لاينقطع رزقها ولاتبور تجارتها ولاتعرف الكساد ليأتي "بالمجان" كي يمحو قائمة "العرض والطلب " التي ستجعله وفق مالا يملك من إبداع بقائمة " المعروض " بإدنى سعر !
لذلك يجيد أساليب عرض حضوره بإي طريقة كانت حتى لو كلّف ذلك "الدفع من نفقته الخاصه " !
فلقد أسرّ لي أحدهم أن أحد الشعراء يدفع لإصحاب الحفلات بطريقة غير مباشرة عندما يتصل عليه ويقدّم له "هديـّـة معيّنـة " كأن يتبرّع له بدفع رسوم وتكلفة القناة أو دفع رسوم إحدى مؤوسسات التصوير" المهم أن يشارك بالحفل أو يفزع لمن يرغب بالمشاركة وظهور قصيدته فضائياً .
أمّا الإعلامي الذي ينتمي لهذه الساحة ومنابرها الكثيرة- والتي أصبحت حفلات المجتمع والقبيلة من أشهر وأغزر روافدها بالفترة الحالية- فالإعلامي هو من يشتري "كاميرا بسيطة بسعر زهيد " وينشرها على نطاق ضيّق بمواقع التواصل الاجتماعي وهذا ليس بمدعاة للتخطئة والسخرية أبداً .
ولكن عندما يصل لمسألة "عرض الخدمة " وترويج قائمة الخدمات بالأفراح بطريقة مباشرة أو غير مباشرة فالأمر أصفه لحد ما بمحلات ومستلزمات الأفراح التي تعجّ بالكوش والدلال والأباريق والسجادات والإكتفاء بتغطيته المصوّره على من تربطه به علاقة خاصة ومحسوبيات ماديّة فقط فهو لايجيد ولايتعاطى مع دوره وواجبه بشكل إيجابي ومهني !
فالإعلامي الذي ينال هذا المسمّى واللقب عليه أن يحترم أخلاقيات المهنة التي يزاولها .
ولقد فوجئت أثناء تلبيتي لدعوة الحضور والمشاركة بتقديم فقرات حفل إحدى المناسبات التي تعجّ بالشعر والشعراء بصاحب الحفل وهو يرمقني بنظرات خجولة قائلاً :
"هناك إعلامي موجود الآن و أوقعني بحرج كبير وبعث الان لي الكثير من الأصدقاء والمعارف لإعطيه دورك الذي طلبت منك تأديته رغم أننّي ذكرت له بإننا قد أخترناك لإداء هذه المهمّة "
وأدّعى بإنّ لديه خبرة بإدارة تطبيق البرتوكول والإتيكيت ويجيد التعامل والتعاطي مع لغة الشعر والشعراء ،وأنّه حضر للفزعة فقلت له :
أنا سعيد بذلك جداً ، واستأذنك بالجلوس والنزول عند رغبتك فحديثي التجارب يستحقون الدعم والتأييد لتعزيز وصقل مواهبهم. ولكن لتعلم شيئاً واحداً وهو أنّ الإعلامي الحقيقي لايتعامل بهذه الطريقة فهناك أخلاقيات وثوابت مقدّسة بالدستور الإعلامي .
وهذا مايجعلني أقبل الآن ..خيار ( المتلقـي ) فقـط !
فأقترقنا على صمت ..
وهو متجهّم الوجه يشعر بخجل شديد ..
وعندما بدأت فقرة "الشعر" إذ بذلك بالمذيع يتصرّف تصرفات غير عقلانية لحظة إنتهاء الشاعر من إلقاء قصيدته التي تغنّى من خلالها بمدح أحد التجّــارفتارة يقبّل رأس الشاعر وتارة يأخذه بالأحضان، ويكيل للشـاعر من المدح والثنــاء محاولاً تحريض الممدوح على "سرعة الإنجاز بالدفع بشكل عاجل " !
فقلت بنفسي :
سبحان الله العظيم ..
الشعر " إعــلام " ورســالـة ...ولايمكن أن يكـون حامـل الرسـالة
متّصفـاً بهذه الأخــلاقيــات والجهـل الشديد بمعطيات المهنيـــة !
فكيف يصدّق مثـل هـؤلاء وتفسح لهم منابر المجتمع والشعـر ؟؟!
وماهي هذه .. المنابر وماعلاقتها بالشعـر ..
التي تستـوعب مثل هذه الظواهـــر ,,؟!
وتتعامـل معـهـا بحلم وصبر شديد ..!!
وتلك القنوات الفضائيـة التي تقدّم الشعر وتعتبر نفسها هي البيئة الحاضنة له ، ألا نخشى مستقبلاً أن تكون هذه هي رسالة الشعـرالشعـبي ومنابره الشهيرة التي تروّج لها(فضائية الشعـر) !
التي ينبغي أن لاتكون كآفة موادها خاضعة لشروط ومعايير وضغط الإعلان التجاري ، فالمعلنين التجاريين بالدول المتقدمة أصبحوا مسؤولين بشكل قانوني وأخلاقي عن ترويج المنتجات التي فيها ضرر عام على صحة الفرد والمجتمع .
لذلـك أرحمـونا .. وخـافـوا عـلى صحـتـنــا .. !

* كاتب ومذيع سعودي




تقييم
1.01/10 (14 صوت)