الأحد 16 رجب 1442 / 28 فبراير 2021

مرخصة من وزارة الثقافة والإعلام برقم : غ ش 1444

صحيفة شعبية
03-05-1435 02:09
تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2296
الشاعر مساعد الرشيدي .. [ حديث الثلج للجمر ] !
توهج الصورالشعرية الحسية والمعنوية التي يرسمها لنا بريشة فكره وألوان حسه
الشاعر مساعد الرشيدي .. [ حديث الثلج للجمر ] !
إبراهيم الشتوي - شعبية أن المتمعن للمشهد الشعري للشاعر مساعد الرشيدي يجده مشهداً شعرياً متنامياً من حيث الأسلوب والبناء، والتراكيب واللغة المشحونة بطاقة حسية وحوار داخلي،متجسد في ثنايا النصوص بأشكال ومضامين متنوعة وجديدة، ومن حيث توهج الصورالشعرية الحسية والمعنوية التي يرسمها لنا بريشة فكره وألوان حسه ، فنجد تلك اللغة المتشظية بجميع سياقاتها ومستوياتها ودلالاتها وتراكيبها ، عبر مظاهر الانحراف والانزياح اللغوي داخل النص ، مما يحدث منطقة جذب للمتلقي ، ومناخ خصب للإبداع ، وحقول مثمرة بالإمتاع والنعناع ، فمن منا لم يحركه نزفه وعزفه على وتر المشاعر وضفاف الشعور ، ومن منا لم يبلله بمزنه ويسكب به حزنه ، فالشاعر مساعد الرشيدي أحد المؤثرين والمثمرين في النص الشعري المعاصر ، استطاع بفكره المتقد وأسلوبه الودق إيجاد تراكيب لغوية جديدة ورسم صور شعرية مبتكرة مبتعداً عن رسم الصورة البسيطة التقليدية المباشرة ، عن طريق تقنية التداعي والنمو للمشهد الشعري المراد إيصاله من الصورة الجزئية البسيطة إلى الكلية المركبة ،واضعاً لنا رؤيته الخاصة للأشياء برؤيا عميقة تنم عن حدس يستطيع التقاط التفاصيل الدقيقة وأعاده ترجمتها برؤية أنيقة ورؤيا عميقة يقول ذات نزف:
لا تكسر الود يجرح راحتي ِِِِِِِِِِِِِِِِِجمعه
يكفيك جرح الحشا لا تجرح يديني
لا تزهم الليل كل اللي بقى شمعة
هي كل شي تبقى بينك و بيني
ومن خلال معجمه اللغوي الزاخر استطاع الشاعر مساعد الرشيدي في تشكيل أبعاد رؤيته الشعرية ، وإيصال تجربته الحسية النفسية ، التي تضج بالحركة والرعشة والدهشة مشكـّلا ً فضاءاتها وأبعادها الدلالية في عالم عقله وفكره ووجدانه وحسه، فالننغمس بقوله :
لك من هنا لآخر تفاصيل الأزمان..
عشق تمده راحة ماتمله..
و إليا لفحك القيظ بأطراف الأجفان
خذ نصف قلبي, لا خذ القلب كله
فالشاعر مساعد الرشيدي يمزج النشوة بالحزن والجسد بالذكرى والعشق بالغسق والنور بالبلور ، والحب بالبحر ، يجعل من القصيدة أبعاد جديدة بمظاهر فريدة ، متكئ على الانزياح والانحراف اللغوي في حرث الفكرة البكر المبتكرة ، لذا نكاد أن نلمس ذاته الشفيفة وجروحه العميقة وروحه التي لا تكف عن الرفيف والوله والحنين ، فأتت لغته معجونة بدم المعنى والمبنى والمغنى ،فلنتأمل هذه الصورة الحسية المفعمة بالإبداع ولإمتاع والتي بلغت جذوتها وذروتها حد التوتر والاحتدام العاطفي والانفعالي :
يا الحبيبة لا تلوميني على قل الكلافه
ما ذبحت إلا الطعون و ما عزمت إلا الحنايا
سامحيني لوهزعت الغصن و أحزني جفافه
الضلوع اللي على خبرك, على خبرك ظمايا

ويقول في اشتعال آخر :
يا ليتك تشعلي صمت الدروب وتشعلين خطاي..
وأضم الصدفة اللي جمعتنا حيل وأغليها
يا ليتك تسكبيني كل ما أظما في كفوفك ماي
وأصيرالغيمة اللي كنت بكفوفك مخبيها
فالمتأمل في تجربة مساعد الرشيدي الشعرية يجدها تجربة تتطلب تمعن عميق في فضاءتها واستغرقاً طويل في تفاصيلها ومحاصيلها ، لما تتسم به من أفق فكري ووجدني عام ، لتحمل خصوصية التجربة وملامح التجديد في رؤية واعية وقراءة آنية لذات المبدعة التي من خلالها تنغمس الوظيفة الجمالية الشعرية مع الوظيفة الإبداعية عبر هندسة المعني والمبني وفي اللغة والصورة والإيقاع والتركيب ،وعندما يندلق النص من سماء فكره نجدنا مبللون برذاذ لغته ، فتنساب المعاني رقراقة عذبة شجية بكثافة دلالية عميقة أنيقة :

جادل كل الدروب المعشبة تنبت بأثرها...
جت تبي جرح وقصيد وخلت الثنتين ليه...
من يحدثني حديث الثلج للجمر بثغرها...
والله إني كنت ناوي لي بهاك الجمرنية...

فعندما يتحدث الثلج للجمر نجد أن النص بلغ ذروته بناره المرتبكة وإبداع ضوءه المرتكب وصوره الشعرية المنسكبة على سفوح الذات ، ومسافات الوله .

أن أهم ما يميز نصوص الشاعر مساعد الرشيدي هو التعبير عن ما يكمن في أعماق الذات والروح والجسد، والتي من خلالها يشعرك بذلك الدفء والانهمار والانبهار بنهر رؤيته الخاصة ونيران الرؤيا المشتعلة حبا ً وحنيناً عبر تقنيات الشعر المكتظة بالانفعالات ،لذى أتى النسق الشعري عنده موكبا لتطلعات المتلقي ومنكباً على ذاته العطشى للآخر يقول ذات عطش :
ياصاحبي عطشان عطشان لك حيل..
مظمي و همال السهر ما قويته

ويقول ذات مزن :

عفري هنف للضلوع و جا لهن حنة..
و إستانست له فياض القلب ورجومه..
لبى جبينة ليا إرتج الغطا كنه..
برق يصب الرفيف بكبدديمومة

أرجع وأقول أن شعر مساعد الرشيدي تتجلى به الذات حد الغربة ، تلك الغربة المتشظية والمسكونة بالوجع والصد والحرمان ، ليرافقه شعره في رحلة التيه والوحدة والمعاناة ، فالإحساس بالآخر والبعد عنه غربه روح لا غربة جسد :

جـيتك بـقايا حي كل اكثرة مات
وصلتلك با اخر رمق من حياتي
جيتك خوي الخوف في رحلة الذات
بين الرجا وظروفي القاسياتي

ويقول في منفى آخر :

آه يا صعب إغترابي بعدك و ما أصعبي..
عقبك الدنيا بعيني غدت متساوية..
آه يا قصر المسافة و يا طول تعبي..
و الهبوب إن فرع الجرح جمرة كاوية..

وفي وحدة أخرى يقول :

ورحت أتلي شتاتي وآترجا صوتي المبحوح..
تموج بي الدروب ومسند كفي على ظلالي..

وعبر ثنائية الحضور و الغياب و بين الخيال والحلم وبين الروح والبوح يجعلنا الشاعر مساعد الرشيدي نتفاعل مع شعره وأفقه الملتهب ونصطلي بنار العشق والشجن ، ونتذوق تلك اللذة الحسية والجمالية ، التي صاغها بتقنيات وأساليب وآليات شعرية تغري الذائقة وتسري بالذاكرة إلى حدود النشوة :

عين تشربك شوف وعين تظماك
لاذبـحني ظـماك ولا رويتك
قـمت اخيلك هنا وهناك وهناك
وين ترحل بي النظره نصيتك

فنرى كيف ترتكز هذه الصور الشعرية على ثنائية الارتواء والظمأ وذلك لدقته في الالتقاط والتكثيف والتجسيد ، لذى أتت الصور غرائبية صادمة ، تذهلنا في رسمها ووسمها كما أن له مع المساء سماء أخرى ، يشعل من قناديل ذاته بنصوص تضيء مدارات الشوق ومسارات الحنين عبر تقنية السرد الشعري المكتنزة بالخيال والتكثيف ، وبصدق فني وعاطفي عالي ، لنحفل ببنية دلالية جميلة وبالعديد من الصور الشعرية والانزياحات اللغوية الجديدة فهو يتمتع بقدرة حكائية وسردية رائعة :

تشبهين البحر قالت أشبه البحر وتخافه..
قلت يتشرد سنا نجمه ولا تظما مرايا..
تقربين لـ ماه قالت بيننا فرقو مسافة..
قلت كم يبعد سواد الرمش عن سود المنايا

كما نجد أن الصورة الشعرية عند مساعد الرشيدي صور حسية وذهنية جديدة لم يسبقه في تركيبها أحد لقدرته على التخيل الخصب و انتقاء المفردات الأكثر تعبير عن المعنى المراد إيصاله ، كما أن لتعدد اللهجات المحلية عند الشاعر مساعد الرشيدي دوراً بارزاً في أثرى الجانب اللغوي وتصويري والموضوعي والفني عنده فلنتأمل في قوله :

هذا أنت ولا حمرة الشمس و اليم..
ريح المطر ولانسايم حنينك..
يومك ضحكت و بش بأوجانك الدم.
قبل الغياب و كلهم حاسدينك
كن النهار اللي رسم للشفق فم..
ضحكة ثغرك اللي سماهاجبينك

فهنا نجد كيف أن مساعد الرشيدي يمتلك طاقة تخيله عالية استطاع من خلالها توليد صور شعرية تبعث على الدهشة والمتعة والذهول في هذه الصور الشعرية التي ترتكز على عناصر الطبيعة في مفارقاتها وانزياحتها ( الشمس ، اليم ، المطر ، الشفق ، السماء )

كما نجد أن الزماكنية ممتدة في تجربة الشاعر مساعد الرشيدي كعنصر من عناصر البناء الفني وما تحمله بقيمتها العاطفية والجمالية ، فعلاقة المكان والزمان علاقة وجدانية في تجربة الشاعر مساعد الرشيدي ومثلاً على ذلك الطريق / الدرب الذي يوحي من خلاله مدى حاجته للطرف الآخر واتصاله به دون انفصال :

تـخوفني مـشاوير الـطريق المظلم المهجور
والـيامني ذكـرتك قـلت طـولي امشاويري
عـزاي انك رجاي العذب لو كل الدروب عثور
وصلت اوماوصلت اعرفك ما انته منتظر غيري

ويقول في نص آخر :

هذا أول الدرب أو هذا الطريق أولك..
جيت أتوقا عذابات المدى و أهتديك..
وفي درب أخضر يقول :

جادل كل الدروب المعشبة تنبت بأثرها...
جت تبي جرح وقصيد وخلت الثنتين ليه...

وهنا يتصل الزمان والمكان في رؤية شعرية جميلة :

في زمان كنه البرد ، شبيت القصيد
قلت ابدفا والليالي تموت ببردها
في طريق كنه الموت والحالي وحيد
قلت ابحيا والمنايا تبوح بسدها

وتحفل تجربة الشاعر مساعد الرشيدي بالعديد من التقنيات الشعرية ورؤى الأنيقة والرؤيا العميقة ، تحتاج للكثير من التعمق والاستقصى وما هذه الطرح إلا ملامح عامة لتجربته الشعرية والفنية .




التعليقات
#375 Egypt [عزت شريف. شاعر وكاتب من مصر]
1.00/5 (2 صوت)

03-09-1435 02:33
لقد فاضت مشاعر شاعرنا فى عذوبة وسلاسة ورقة كجدول ماءعذب رقراق يتدفق فى بستان من الزهور المتفتحة العطشى فتمايلت فى رشاقة وخفة وميعة تتراقص يمنة ويسرة فتنشر عبيرها فى ارجاء البستان فتتطاير العطور الجميلة هنا وهناك فتبعث فى النفس بهجة وفى العين والقلب فرحة فينتشى الجسم ويسموا الفؤاد .فيالها من معان جميلة وحروف خرجت تتراقص من بحر الشعر فسطرت أعذب كلمات تنساب منها النغمات فماذا يكون تعليقى ؟إنه ليتوهفى ثنايا بحرك الخلاب فلا أملك إلا ان الملم حروف كلماتى من على شط بحرك المترامى الأطراف

[عزت شريف. شاعر وكاتب من مصر]

تقييم
3.00/10 (4 صوت)