الجمعة 12 ربيع الثاني 1442 / 27 نوفمبر 2020

مرخصة من وزارة الثقافة والإعلام برقم : غ ش 1444

صحيفة شعبية
10-27-1441 09:23
تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 365
العجائز !
العجائز !
* الحميدي الثقفي
‏تاريخ من العداوة والبغضاء بين العجائز والعاشقين . نجد ذلك العداء والبغض في كثير من القصائد الشعبية المكتوبة والمغنّاة وأعتقد أن هذا العداء والكراهية بين العشّاق والعجائز له جذور في الإرث الثقافي العربي
‏ومن سمع تسجيلات الفنان الشعبي الراحل عيسى الأحسائي سيجد شواهد !!

‏ولِ عجوز ُُ ما تفارق بابها
‏متولّمه لأهل الهوى بمشعابها
‏واللي يقرّب يمها يبلى بها
‏لو تنزل السكراب ما جابت ريال
‏ثم
‏يمعن الشاعر / العاشق في رسم صورة قبيحة وشيطانية للعجوز ليس فقط على مستوى الأخلاق والسلوك العدواني بل حتى على مستوى الشكل والهيئة والملبس والحركة !
‏ لاجت تسولف كشّرت بانيابها
‏واللي يقرّب يمها يبلى بها
‏ياما حبايب اتفرّقوا بأسبابها
‏ما شغلها الا قالت فلانه وقال!
‏وتستمر عملية التشويه المفزعة للعجوز :
‏فوقها ملابس هامدة من عهد نوح
‏تقول جثة هامدة من غير روح
‏ماتوا رفايقها وهي عيّت تروح
‏أنا أشهد إن الموت معطيها مجال !
‏ قلت السلام وقالت إبعد وش تبي؟
‏قلت : إذكري ربّك وصلي ع النبي
‏عابر سبيل ومونتي في مزهبي
‏ماني بطالب ياعجوز أبليس مال !

‏لم تفارق صورة تلك العجوز مخيلتي من أيام الصبا !
‏ولايرسخ في الذاكرة مثل ما ينغرس في تربة الأدب الشعبي شعراً وحكايات
‏لكن العجوز - أي - عجوز لا تخلو من الدهاء !!
فالعجوز لا تنطلي عليها حيل العشاق بالذات !
‏مستنده على عقود من السنين والتجارب المهولة التي أنضجتها وأكسبتها خبرة واسعة بكل المقاصد والسلوكيات ، والمال وحده يستطيع أن يجعلها تتحول من عدو مبين إلى منقذ معين !
‏العجوز تملك من قدرة الإنقاذ والخلاص من المآزق والمصائب نفس القدرة .

التي تتمتّع بها للإيقاع بمن يناصبها العداء في حبائل الشر ومصارع الهلاك
‏وسأطرح نموذج آخر من الشعر النبطي أيضاً وهو نوع من الشعر فيه قدرة هائلة على سرد الوقائع والأحداث بإسلوب قصصي يشعرن الحكايات وربما لذلك قيل هو شعر ( محكي )
‏يقول الشاعر سالم بن محمد المرواني :
‏في قصة ساخرة .

والعجوز تقول ؟-قلت العجوزة في ذلوف/العجايز للمحبين سلطة من سما
‏جت تخبّط راسها أبيض مثل راس الخروف
‏ووجها يخرع مثل وجه مصّاص الدما !
‏والسنون إثنين كنّك تطالع في بلوف
‏واحدٍ ب أسفل حنكها والاخر بالجما ...

‏هذه الصورة الشوهاء المفزعة لوجه العجوز في مرويات وأشعار العامة !!

لا بد أن هناك عوامل ثقافية وإجتماعية أختمرت في الذاكرة بل أصبحت في الوعي واللا وعي مخزون متجذّر وقد أشار الدكتور عبدالله الغذامي في كتابه ( الجهنية -في لغة النساء وحكاياتهن )إن تلك الصورة النمطية لصورة العجوز ماهي الا تصوّر فحولي يغذيه نسق ثقافي ذكوري متعالي على المرأة !

* شاعر سعودي




تقييم
10.00/10 (3 صوت)