الجمعة 12 ربيع الثاني 1442 / 27 نوفمبر 2020

مرخصة من وزارة الثقافة والإعلام برقم : غ ش 1444

صحيفة شعبية
10-24-1441 01:13
تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 266
"الكلمات والأشياء"
* د. سعود الصاعدي
"الكلمات والأشياء" لميشيل فوكو من أعمق الكتب التي قرأتها في سبر العالم، ورصد تحولاته الكبرى، وأجدني أميل إلى الفصل الثاني المعنون ب"نثر العالم" لأنه يصبّ في اهتمامي البحثي عن التشابه والتماثل الذي تنطوي عليه بنية العالم.
وبرغم أنه يتحدث أن هذه الرؤية كانت سائدة في القرن السادس عشر، وتجاوزها العالم منذ القرن السابع عشر نحو الهوية والاختلاف، إلا أني أرى أن "شعرنة" العالم و"نمذجته" للقبض عليه تحتاج إلى رؤيا التشابه والتماثل، فالشاعر يحتاج إلى كشف الخيوط الخفية التي تربط بين الكلمات والأشياء، والباحث يحتاج إلى البنية الكامنة التي تربط العلاقات بعضها ببعض، وكما يعبّر:" يجب أن يكون هناك على سطح الأشياء ما يشير إلى التشابهات المدفونة في الأعماق"، ‏وفي تفريق لطيف يرى أن الفرق بين الشاعر والمجنون، لا بمعناه المرضي، يكمن في " أنّ الشاعر يجيء بالمتشابه إلى الشارات التي تقوله، في حين أن المجنون يشحن كلّ الشارات بتشابه ينتهي إلى محوها".
وكانت ثيمة التشابه والتماثل مما ساعدني على النظر بشكل أوسع للبلاغة والانتقال بها من المستوى القولي إلى المستوى الكوني مع الربط الوثيق بين الكلمات والأشياء.
وفي الجانب التأويلي والسيميائي يؤكد فوكو أن علم التأويل هو "مجموع المعارف والتقنيات التي تسمح للإشارات بأن تتكلّم وأن تكتشف معانيها"، وهذا ما يجعل من التأويل نوعا من السباحة - أو السياحة- في العالم، في حين أن علم السيمياء هو "مجموع المعارف والتقنيات التي تسمح بأن نتبيّن أين توجد الإشارات، وتحديد ما يؤسسها كإشارات، ومعرفة روابطها وقانون تسلسلها".
والذي يهمني من كل ماسبق هو بنية التشابه بين الكلمات والأشياء ومسافة التأويل التي يمنحها لنا هذا التشابه في ربط العلاقات بين النص القولي والنص الكوني.

* كاتب سعودي




تقييم
10.00/10 (2 صوت)