الجمعة 12 ربيع الثاني 1442 / 27 نوفمبر 2020

مرخصة من وزارة الثقافة والإعلام برقم : غ ش 1444

صحيفة شعبية
10-03-1441 02:58
تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 619
من ذاكرة العيد
من ذاكرة العيد
* عائشة عسيري
هذا هو العيد الأول الذي يأتي علينا بدون أبي، واعترف بأنه لايشبه الأعياد في شيء.
عيدٌ محملٌ بالفقد، والشوق، والذكريات الكثيرة.
وقد تداعت ذكريات العيد في طفولتي للمثول أمامي، فلم أجد مفرًا من استعراضها، لأبكي تارةً، وابتسم تارةً أخرى.
العيد الذي كان يتلخص عندي في فستان العيد، وحناء تضعه أمي في كفيَّ، وأنا نائمةٌ، لأستيقظ صباح العيد على تلك المفاجأة الرائعة، وحلوى العيد، وعودة أبي من صلاة العيد بمعية أقاربي الذين كنت أحبهم كثيرًا، وأراهم عنونًا للعيد وبهجته.
أركض صوبهم بفرح، فيمدون لي أيديهم للسلام علي، ومنهم من كان يخصني بقبلةٍ على جبيني، وهو يردد :
هلا هلا بعائشة امتهامية.
ابن عمتي ، يقارب لأبي في العمر، أحبه كثيرًا وأعتبره بمثابة أخٍ كبيرٍ لي، وأشعر وكأني ابنةٌ له في نفس الوقت.
ترحيبته المميزة بي عائشة امتهامية، كانت تشعرني بالزهو،والتفرد، وعلو مكانتي لديه، فقد خصني بذلك اللقب أو التسمية، دونًا عن أخواتي.
ربما لأني كنت أول من يستقبله عندما يأتي لزيارتنا، وكنت أجلس معه هو ووالدي أكثر من أخواتي، لأني بنت أبي كما اتفقا هو وأمي على ذلك في جلسة صفاءٍ ومزاحٍ بيننا.
أختي التوأم بنت أمي لأنها ملازمةٌ لها، وأنا بنت أبي يختصني بمزيدٍ من الحب والحنان ، ولا أكاد أفارقه .
كان العيد يضج بالفرح والمعايدين من أقاربنا ومعارفنا الذين يؤمون بيتنا من أجل أبي فهو عمٌّ لبعضٍ منهم، وخالٌ لبعضٍ آخر ، وجدٌّ لآخرين ، عدا الصديق، والنسيب وغير ذلك.
في هذا العيد لن أستقبل أبي في صبيحة العيد وهو عائدٌ من مصلى العيد ، وكثيرٌ من أولئك الأقارب لن يأتوا، فقد سبقوه لربٍ رحيمٍ.
لكن هناك طفلةً ماتزال في داخلي، واقفة تنتظر يوم العيد، بالرغم من كمية الفقد التي تجتاح قلبها وحياتها، ذلك لأنه ارتبط في ذهنها بأنه يومٌ للفرح .
تنتظره على أمل أن تشعر فيه ولو بالقليل من السرور، ولتعيد استذكار أعيادها الماضية، حتى ولو أنها لن ترى وجه أبيها مرةً أخرى ، ولن تعود تسمع ( هلا هلا، بعائشة امتهامية) أبدًا ،والتي غابت عن سمعها منذ زمنٍ بعيدٍ.
لقد غابوا عن العين والسمع، وماغابوا ؛ ولن يغيبوا عن الذاكرة والقلب.

ختاماً أقول لكم :
عيدٌ مبارك ، وكل عامٍ و أنتم بخير .

* كاتبة وقاصة سعودية




تقييم
10.00/10 (1 صوت)