الثلاثاء 7 شعبان 1441 / 31 مارس 2020

مرخصة من وزارة الثقافة والإعلام برقم : غ ش 1444

صحيفة شعبية
04-11-1441 11:26
تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 677
على جرة السارق لقينا الغصن مسحوب
على جرة السارق لقينا الغصن مسحوب
* عواض شاهر
‏فيما أنا أمشي، والمضمار شبه خال من المشاة، خطر ببالي بيت من الشعر لشاعر المحاورة المعروف مستور العصيمي يقول: (على جُرّة السارق لقينا الغصن مسحوب/ وضاعت علينا جرته فـ اشهب اللالي). خطر ببالي هذا البيت وأنا تقريباً في آخر خمس دقائق من الوقت المضروب للمشي اليومي كالعادة.

خارج سياق المحاورة، تأملت الخطة الماكرة التي حبكها اللص ليخفي أثر قدمه بعدما سرق ما سرق من بيوت الآمنين. ومن غير المناسب الآن أن أسأل ما إذا كان الغصن ضحية اللص أم أنه قام بالمهمة طائعاً مختاراً لقاء تركه وشأنه بعد انتهاء دوره.
إذ من المستحيل أن يكافأ على دوره بشيء ذي قيمة لأنه بمجرد أن انفصل عن الشجرة الأم أصبح بلا قيمة في هذه السبيل تحديداً. هذا هو اللص إذاً يسحب الغصن وراءه وهو يبتعد لئلا يعثر القوم على أثر قدمه فيكتشفوا الفاعل.
حيلة بسيطة لكنها فعالة في التمويه على من لا يتعرفون على السارق إلا من أثر قدمه. ما يهم من أثر القدم هو أنه يأتي بعد فعل السرقة مباشرة، ويعني أن السارق قد فاز بغنيمته واختفى عن النظر. أثر القدم هذا، هو بالتحديد ما تشهد به الأرض ضد الفاعل، وليس الواقعة نفسها.
وهو الشكل الأولي من أشكال الإدانة النظرية التي قطعاً لا تساعد على فهم اللص، ولا تمنح قارئ الأثر فسحة مهمة في تقصي أساليب اللص في السرقة، ودراسة كيف يفكر وكيف يخطط. كل هذه المعلومات الخطيرة توجد في رأس اللص وليس في قدمه.

على أي حال، لولا أن الشاعر في الشطر الثاني حدد صعوبة العثور على أثر اللص وذلك بسبب "أشهب اللال" باعتباره الإشكال المهم في الواقعة، وليس بسبب الغصن بالدرجة الأولى، لكان يمكن التفكير في كون البيت اقترب بمسافة مقلقة من وصف هذه الطريقة التقليدية في الإخفاء والتعمية.
على أنها نقطة تحول مفصلية في تعقب أثر اللصوص. وهذا ما لا يمكن الجزم به في هذا العصر المعقد، المليء بالثغرات والفجوات، التي يمكن أن يمر من خلالها اللصوص حتى في وضح النهار دون أن يدانوا ويحاكموا.

* كاتب سعودي




تقييم
10.00/10 (1 صوت)