الأحد 29 جمادى الثاني 1441 / 23 فبراير 2020

مرخصة من وزارة الثقافة والإعلام برقم : غ ش 1444

صحيفة شعبية
11-11-1438 02:47
تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 716
مابين مطرقة الشاعر سالم عقاب وسندان أعضاء وضيوف منتدى السالمية الأدبي
قول عواض شاهرالعصيمي " الشاعر العامي ومأزق الأبعاد الثلاثة"
مابين مطرقة الشاعر سالم عقاب وسندان أعضاء وضيوف منتدى السالمية الأدبي
ناصر النفيعي - شعبية
ناقش منتدى السالمية الأدبي والذي يقيمه الشاعر سالم عقاب بشكل ٍ دوري في جدة ما أثاره الشاعر والناقد عواض شاهر العصيمي حينما كتب مقالاً موسوماً بعنوان "الشاعر العامي ومأزق الأبعاد الثلاثة" ليكون هذا المقال ورقة نقاش حيث انطلقت فكرة التحاور والتداخل مع الكاتب عواض شاهر العصيمي .
فوجه عقاب الدعوة لعواض وللكاتب والشاعر صالح جريبيع الزهراني والشاعر والكاتب محمد ال صبيح عضو جمعية الثقافة والفنون بجدة وسكرتير لجنتها والشاعر خالد المرزوقي ورجل الاعمال الشيخ علي المرزوقي وخضر سالم الهمامي واحمد القريني ومطر الروقي والدكتور سعود الصاعدي .
وقد بدأت المناقشة بعد صلاة العشاء حيث قرأ الاستاذ عواض ورقته .
" الشاعر العامي ومأزق الأبعاد الثلاثة"
نلحظ قصوراً واضحاً لدى معظم الشعراء العاميين في التعامل مع الواقع، من جهة وعيهم بالزمان والمكان، وأيضاً من جهة وعيهم باللغة التي تنتجها ثقافة المدينة. وسأذهب إلى تفصيل هذه الأبواب الثلاثة، بالقدر الذي يسمح به حيز المقال، باعتباري أحد المعنيين بهذا الواقع.
من جهة الزمان، يعيش الشاعر من هؤلاء حالتين زمنيتين تناقض إحداهما الأخرى في شكل واضح.
الحالة الأولى ظاهرة، وهي الحالة التي يعيشها على مستوى تعامله العام مع التقويم الحسابي لظاهرة الزمن الآني، حيث الساعة هي المخبرة عن الوقت، ( وليس حركة الشمس والنجوم كما في الصحراء )، وحيث تبدو الحياة في مجملها خاضعة لمنطق اللحظة المدنية، مشكلة بما تنتجه هذه اللحظة من نظمٍ وأساليب عيشٍ معقدة، تتدخل في تفاصيل حياة الفرد، بدءاً من الولادة حتى الممات. ولنا أن نتخيل الآن عدداً كبيراً جداً من شعراء عاميين ولدوا في المستشفيات، ولما كبروا قليلاً، انخرطوا في التعليم وفق نظام تعليمي منفصل عن تراثهم البدوي، ثم توظفوا بعد تخرجهم في أعمالٍ مدنيةٍ وعسكريةٍ تستخدم التقنيةَ والعلومَ التطبيقية الحديثة في تأهيل منسوبيها للعمل وفق حاجة السوق. وبين هذا وذاك، يعيش هؤلاء الشعراء في بيوت إسمنتية عصرية، يتنقلون بين الأمكنة بسيارات أوتوماتيكية، يتبضعون في ( مولات ) تجارية ضخمة وحديثة جداً، يستخدمون الإنترنت، يسافرون بالطائرات إلى أقاصي الأرض، يمرون بمطاعم ( الفاست فود )، يدخلون حمامات ساونا، يحملون بطاقات فيزا وماستر كارد، يشاهدون البث المرئي على اختلاف أنواعه، إلى آخر ممكنات الحياة المدينية الحديثة من وسائل معيشية، وترفيهية، وتقنية كثيرة.
هذه هي الحالة الظاهرة التي يرتديها الشاعر العامي الراهن، ويتماهى معها شكلياً، بل ويستجيب لصياغاتها النموذجية في تهذيب شكله، وأناقته، وقيافته الاجتماعية في المناسبات العامة والخاصة. وأي عرس، في أية قاعة احتفالات، يمدنا بمدى تغلغل المظهر المدني الصناعي في تشكيل شخصية الشاعر البدوي من الخارج، ( سنعرف بعد سطور قليلة، لماذا بقي بدوياً بينما هو يعيش ويسكن في المدينة؟ ) فالسيارة الخاصة به لابد أن تكون مرآة عاكسة لما يفترض أن يكون عليه من يسارٍ مادي. شاعر المحاورة النجم مثلاً،( وكذلك نجوم الشيلات والأمسيات الشعبية ) يقتنون السيارات الفخمة، ذات التأثير الحداثي والجمالي الكبيرين في نفسيات الناس العاديين ( بي إم دبل يو، مرسيدس، تويوتا لكزس، جيب لاند كروزر ..إلخ )، وهي بذلك التأثير العارم تحمل رمز المدينة، بكل ما تعنيه المدينة من قدرة على ( خلق الأشكال والمظاهر )، وكأن الشاعر الذي يقود سيارة من هذه الأنواع الفخمة، يحمل صيغة المدينة الشكلانية من دون المس بالجوهر، ويتبنى قدرتها على خلق أشكاله ومظاهره. ولذلك، لابد أن تكون متعلقاته الشخصية، كالجوال، والساعة، والقلم، من الأنواع الأحدث إنتاجاً، والأغلى ثمنا، وليس مهماً عنده معرفة أسرار وخصائص منتجات مثل المحمول، والحاسوب العادي، والأجهزة الذكية الأخرى، ما دامت ضمن مقتنياته الخاصة التي يتباهى بها أمام زواره في منزله، أو في استراحته.
أما الحالة الزمنية الثانية، فهي حالة باطنة، تعيش في الذات كتاريخ، ولكنها راسخة التأثير في وعي الشاعر العامي، ووجدانه، وذاكرته، حيث لا تزال قيم الصحراء بكل عنفوانها ماثلة في داخله، وحيث لا تزال مكونات البداوة صلبة في جوهره. لست ضد، بعض قيم الصحراء النبيلة، ولا أرفض مكونات البداوة في جانبيها الرجولي والأخلاقي الرفيعين، ولكني أتحدث هنا عن هذه الحالة الزمنية الباطنة التي رغم خفائها تتحكم معظم الأحيان في تصرفات وسلوكيات وتفكير الشاعر العامي الذي يعيش في المدينة. إنها تزداد حضوراً، عندما تحاول المدينة ترويض جموح الفجوة بين الحالتين الزمنيتين لصالحها، وكثيراً ما تفشل محاولاتها، لهذا السبب. وتحضر بقوة، عندما تهدأ المدينة على حواف إحساس الشاعر باللاهوية، بالضياع في متاهات تلك الفجوة. فالشاعر، إذاً، يعيش منقسماً على نفسه، ( ظاهر وباطن، مديني وصحراوي، مستوطن ومترحل )، وإزاء هذا الانقسام يحار في تعريف ذاته، هل هو كائن مديني بحكم استقراره في المدينة؟ أم هو كائن صحراوي بحكم انتمائه لها من الداخل؟
من جهة المكان، لا يختلف الحال كثيراً، فالشاعر يقيم في المدينة، وقد يشعر بارتياح إلى أنظمة الحركة فيها، وعندما يمشي في شوارعها يحاول قدر الإمكان احترام روح الانضباط المروري، ويتنزه في حدائقها وفق النمط المعتاد في ارتياد الأماكن الجميلة المريحة بصرياً ونفسياً، ويذهب إلى مرافقها الحكومية لمتابعة معاملاته مع المؤسسات الرسمية، وله فيها أصدقاء وزملاء ومحبون، ولكن الصحراء في داخله ما تزال باقية. وكثيراً، ما يقرر الخروج إليها تحت مسميات مختلفة ( قنص، تخييم استجمامي لعدة أيام، زيارة خاطفة ) والواقع أن ميزان تصارع المكانين في نفسه يميل مرة لصالح المدينة، ومرة لصالح الصحراء، وما الخروجات المتكررة إلى الأخيرة إلا استجابة لسطوتها أحياناً عليه، وعلى المدينة بالطبع. ولكن بقاءه في المدينة لا يعني انتصار المدينة على الصحراء في كل الأحوال، فالظروف الحياتية والعملية والأسرية تحتم عليه البقاء حيث يقيم. ولو تأملنا حال الشاعر العامي المقيم باستمرار في الصحراء، والناظر إليها كبيت نهائي، لأدركنا الفارق الكبير في مستوى المعاناة بين الشاعرين. الشاعر المقيم في الصحراء لا يعاني انقسام الذات، فالمكان عنده واحد، ظاهراً وباطناً، وشعوره بالزمن لم يتغير، ومستوى الخطاب لديه ما زال على حاله.
انقسام الشاعر الزمني والمكاني، أدى كنتيجة إلى انقسامه اللغوي، أو بالأحرى افتقار الشاعر ( البدوي ) اللابث في المدينة، إلى عمق اللغة كمنجز مدني، واضطراره بالتالي إلى العيش على كفاف المفردة الفصحوية المكتسبة بالاطلاع العابر. مال قليلاً إلى تفصيح قصيدته، ولكن بالمسافة نفسها التي يقفها من المدينة، بالظاهر الشكلاني فحسب، بالميل نفسه الذي يظهره حيال منتجات العصر الحديثة من دون الإيغال في الجوهر. وإذا كانت اللغة، كلما غدت غنية وثرة، تعكس عمق كاتبها أكثر، فإنها في حال توقفها على تخوم اللفظة، تدل في المقابل على كاتبها العالق في خلق أشكاله ومظاهره فحسب.
إنتهى كلام العصيمي مع بعض الاضافات التي اراد ايضاحها لتسهيل فكرة المناقشة .. !
بعدها تحدث الاستاذ صالح جريبيع الزهراني واتفق واختلف مع الكاتب في بعض النقاط .. !
واستدل بما يفعله شباب اليوم عندما يتنادون بلغة القرى والبادية ويذهبون لمطاعم الفاست فود لتناول وجبتهم المفضلة وعرّج على الشعر القديم وبعض رموزه وكتابة حالتهم وتحولاتهم من مرحلة الى مرحلة اخرى بعد تغيير اماكن اقامتهم وتبديل حياة الصحراء بحياة الرفاهية واستدل بقصائد علي ابن الجهم وقصته مع المتوكل.. ! ثم تحدث الاستاذ محمد ال صبيح بمداخلة مطولة راى من خلالها ان عواض جنح الى مجال الفلسفة واراد ان يؤطر الشعر بمكان وزمان وادوات لاتنطبق على اللحظة الشعرية المعبرة عن مكنون الذات .. !
ثم جاءت مداخلة الدكتور سعود الصاعدي الذي تحدث في تخصصه بكلمة ضافية وافية واتفق مع الكاتب في ان الشاعر لابد وان يعبر عن حياته وثقافته بادوات تتماشى مع سعة أفقه وسهولة حصوله على المعرفة من خلال المدنية وما توفره من وسائل معرفية وثقافية لا تتوفر للبدوي ساكن الصحراء ولا للقروى ساكن القرية .. ! لينتقل المايك الى خالد المرزوقي ليشيد بالكتابة والكاتب ويلقي بعض الاشعار .. !
ثم تحدث الشاعر مطر الروقي موجها عدة اسئلة للكاتب شبيهة بالاعتراض على الفكرة في بعض جوانبها ، واستشهد بتجربة الامير الشاعربدر بن عبدالمحسن وفهد عافت والحميدي الثقفي .. !
ثم اتت مداخلة الشاعر محمد حميد الطلحي وكانت متفقة مع الكاتب في اكثر جوانب الفكرة .. !
وتداخل محمد ال صبيح مداخلة اخيرة مع عواض كان مناكفا بحب لاستاذه كما كررها اكثر من مرة .. !
بعدها استمع الحضور لمجموعة من الاشعار منها العرضة والمحاورات والنظم شارك صالح جريبيع بقصائد جميلة على لون العرضه وجدانية في اغلبها.
وشارك خالد المرزوقي بقصائد مناسبات على لون العرضة كذلك واستشهد بمشاركاته مع البيضاني وابن طوير وعبدالواحد على طرق الزير .. !
بعدها القى مطر الروقي قصيدة نظم جميلة .. وتوادعنا في وقد ارتأى الجميع ان يعد الدكتور سعود الصاعدي الورقة القادمة ليدور النقاش وتتم المناقشة حولها وان تستمر هذه الفكرة بشكل شهري في منتدى السالمية .




تقييم
1.07/10 (8 صوت)